العلامة المجلسي
338
بحار الأنوار
لقدرته ، فانقطع سليمان : قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ، ثم تفرق القوم . ( 1 ) الإحتجاج : مرسلا مثله إلا أنه أسقط بعض الخبر اختصارا . ( 2 ) بيان اعلم أنه لما كان للبداء معان أثبتها ( عليه السلام ) بمعانيها : الأول : أن يكون المراد به إحداث أمر لم يكن ، وإيجاد شئ بعد عدمه ، وهذا الذي نسب إلى اليهود نفيه ، حيث قالوا : خلق جميع الأشياء في الأزل وفرغ من الامر ، ولذا قالوا : يد الله مغلولة ، وإلى نفيه أشار بقوله : ( أولم ير الانسان ) وقوله تعالى : ( وهو الذي يبدؤ الخلق ) وقوله : ( بديع السماوات والأرض ) وقوله : ( وبدأ خلق الانسان ) وقوله : ( وآخرون مرجون ) . الثاني : نسخ الاحكام وإليه أشار بقوله : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) . ( 3 ) والثالث : تقدير الأشياء وإثباتها في الألواح السماوية ومحوها وتغييرها بحسب المصالح ، وإليه أشار بقوله : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) وغيرها مما ذكره ، والمعروف من البداء هو المعنى الأخير كما مر بيانه في بابه ، ( 4 ) ويمكن تطبيق بعض الآيات السابقة عليه أيضا بأن يراد بالخلق التقدير لا الايجاد . قوله : ( وأن يقف الله قوما يرجئهم لامره ) يحتمل أن يكون تفسيرا للبداء لأنه أيضا نوح من البداء ، حيث لا يظهر أولا في التقدير كونها معذبين أو مرحومين ، ثم يظهر للخلق بعد ذلك ، ويحتمل أن يكون أمرا آخر كانوا ينكرونه ، ذكره ( عليه السلام ) استطرادا لشباهته بالبداء ، وذكر الآية الدالة عليه سابقا يؤيد الأول . ( قوله : اسما وصفة مثل حي ) أي جعلوها من الصفات الذاتية القديمة ، لا من صفات الفعل الحادثة . .
--> ( 1 ) التوحيد : ص 457 - 470 ، عيون الأخبار : ص 100 - 106 . ( 2 ) الاحتجاج : ص 218 - 220 . ( 3 ) الظاهر أن الآية من المعنى الثالث لا النسخ . ( 4 ) راجع ج 4 ص 92 - 134 . فإنه قد مضى الكلام فيه هناك مشبعا من المصنف ومنا